ابن أبي الحديد

218

شرح نهج البلاغة

ويسكت واقفا ، وينطق سائرا ، على أرض بياضها مظلم ، وسوادها مضئ . * * * فأما القطب الراوندي ، فقال : قوله عليه السلام : " شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة " معناه : كونوا مع أهل البيت لأنهم سفن النجاة ، لقوله عليه السلام : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق " . ولقائل أن يقول : لا شبهة أن أهل البيت سفن النجاة ، ولكنهم لم يرادوا هاهنا بهذه اللفظة لأنه لو كان ذلك هو المراد ، لكان قد أمر أبا سفيان والعباس بالكون مع أهل البيت ، ومراده الآن ينقض ذلك ، لأنه يأمر بالتقية وإظهار اتباع الذين عقد لهم الامر ، ويرى أن الاستسلام هو المتعين ، فالذي ظنه الراوندي لا يحتمله الكلام ولا يناسبه . وقال أيضا : التعريج على الشئ الإقامة عليه ، يقال : عرج فلان على المنزل ، إذا حبس نفسه عليه ، فالتقدير : عرجوا على الاستقامة منصرفين عن المنافرة . ولقائل أن يقول : التعريج يعدى تارة ب‍ " عن " وتارة ب‍ " على " ، فإذا عديته بعن أردت التجنب والرفض ، وإذا عديته ب‍ " على " أردت المقام والوقوف ، وكلامه عليه السلام معدى ب‍ " عن " قال : " وعرجوا عن طريق المنافرة " . وقال أيضا " آنس بالموت " أي أسر به ، وليس بتفسير صحيح ، بل هو من الانس ضد الوحشة . [ اختلاف الرأي في الخلافة بعد وفاة رسول الله ] لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، واشتغل علي عليه السلام بغسله ودفنه ، وبويع أبو بكر ، خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلي عليه